20 مارس,2019

الدرس الرابع إعداد الموضوع (2)

اطبع المقالة اطبع المقالة

إعداد الموضوع(2)

يتم إعداد الموضوع عبر المراحل التالية:

الأولى:أن يقوم الخطيب باختيار نص يجعله صدراً للموضوع وعنواناً له تدور أجزاء الموضوع حوله.

ولنفرض أن يكون النص آية قرآنية من كتاب الله سبحانه وتعالى،أو حديث نبوي شريف أو رواية عن أحد المعصومين(ع)أو بيتاً من الشعر يتضمن الهدف،أو حكمة لبعض الحكماء وهكذا.

الثانية:عليه أن يقوم بتشريح ما أفتـتح به إلى نقاط يضمنها الهدف الذي من أجله جاء بهذا الموضوع.

الثالثة:يـبدأ الحديث،عن كل نقطة نقطة،وبشكل مفصل بحيث يستوعب جميع جهات البحث،وعليه أن يلحظ عدم الإطناب حذراً من الملل،وعدم الإيجاز حذراً من الخلل.

هذا بناءاً على أننا أتخذنا منهج التنقيط والفهرسة،كما سبقت الإشارة إلى ذلك حين حديثنا عن المنهجين المتبعين عند أهل الفن.

أما لو كنا سنـتبع المنهج العام:

فسيكون عرض الافتـتاحية بآية مثلاً،واستعراض معناها،ثم محاولة ربط المعنى بالهدف الذي جئنا بها من أجله،ومن ثم الحديث عن هذا الهدف شيئاً بنحو يكون مستوعباً له،ومحققاً للغاية التي جيء بها من أجله.

ثم يلحظ إن كان هناك شيء آخر يود إضافته،يضيفه بعد ذلك.

نصائح للخطيب:

وهنا نستعرض بعض التوجيهات للخطباء:

1-عدم الإقدام على إعداد الموضوع وتحضيره في وقت ضيق،بل ينبغي أن يكون هناك فترة زمنية كافية حتى يتمكن الخطيب فيها من الإلمام بكافة أجزاء الموضوع،والإحاطة بكل ما يتعلق به،فلا يلحظ بعد ذلك وجود خلل أو نقص في الموضوع.

كما أن من فوائد سعة الوقت في إعداد الموضوع وتحضيره عدة أشياء:

منها:التأكد من سلامة المعلومات التي تضمنها الموضوع وصحتها.

ومنها:سيطرة الخطيب على موضوعه وهيمنـته عليه،وتمكنه من إلقائه بسهولة ويسر.

ومنها:الاستفادة من وجهات نظر الآخرين وأفكارهم،إذ ربما أفادوا الخطيب بشيء يكون قد غفل عنه.

2-التزام وحدة الموضوع والهدف،فإن هذا من الأشياء المهمة التي تعين الخطيب،كما أنها تفيد المستمع وتنفعه.

3-يحسن بالخطيب أن يضمن موضوعه بعض القصص التي تكون مرتبطة بالموضوع،وتصلح شاهداً على ما يريد إيضاحه،لأن القصة من أكثر الأمور تقريـباً للفكرة التي يرجى بيانها.

4-على الخطيب أن يكون كثير القراءة،لا يكل ولا يمل،حتى يكون حديقة معرفة وبستاناً من المعلومات.

وينبغي أن يعدد مطالعاته،فلا يقصرها في خصوص جانب معين أو نوعية خاصة.

فعليه أن يقرأ في الأدب والشعر واللغة والفقه والكلام والتاريخ وغير ذلك،وعليه أيضاً أن يحيط بالأمور المستجدة والحديثة،بل لو أمكنه أن يتابع الجرائد والمجلات ليتعرف ما فيها وما يجري في العالم لكان ذلك أمراً حسناً.

طريقة الإلقاء:

إن إلقاء الموضوع بعد تمامية تضيره يعتبر الأمر الآخر الذي يسبب نجاح الموضوع.

فمتى كان إلقاء الخطيب متميزاً وناجحاً،ومقبولاً من الجمهور كان للموضوع أثره في تحقيق الهدف الذي جيء به من أجله.

أما لو كان الإلقاء بصورة غير جيدة،فلن يلقى قبولاً من الجمهور،كما أن الموضوع سيفقد بريقه وقيمته ولو كان مشحوناً بعدة معلومات مفيدة.

هذا وأفضل طريقة للإلقاء تـتم عبر التالي:

1-أن يكون صوت الخطيب جهورياً،بمعنى أن يكون صوته ظاهراً ومسموعاً للجمهور،فلا تنـتابه حالة من حالات الخوف،أو الارتباك،ولا يكون خاشياً من شيء،ولا يتردد في ما يود طرحه وإيصاله للجمهور.

2-أن يكون الإلقاء بنحو العرض،لا بنحو القصص،أو القراءة والسرد،بحيث يشعر المستمع إليه أنه يقرأ كتاب،لا بل ينبغي أن تكون طريقة إلقائه بنحو عرض المعلومات للمستمع بحيث يجذب المستمع إليه ويسيطر عليه،ويملك كيانه ويجعله مشدوداً معه طيلة ما هو في مقام الإلقاء.

3-أن يستفيد الخطيب أثناء إلقائه من حركات يده،وهي ما تسمى في المصطلح الحديث بلغة الإشارات،حيث يمكنه أن يوصل المعلومة للمستمع من خلال حركة يده،بحيث يفهم المستمع ما يريد قوله،دون أن يتكلم بكلمة واحدة كل ذلك لكونه قد فهم ما أراده من خلال حركة يده،ولذا ينبغي عليه أن يلتفت إلى حركة يده فلا يرفعها إلى الأعلى مثلاً وهو يتحدث عن الأرض،ولا ينـزلها إلى الأرض وهو في مقام الحديث عن السماء،كما لا يشير بحركة واسعة وهو يتحدث عن البرتقالة،أو يشير بحركة ضيقة جداً وهو في مقام الحديث عن البطيخة.

وبالجملة عليه أن يستفيد من هذا الأمر لما يكون في مصلحته ومعيناً له في إيصال المعلومة إلى جمهوره.

كما عليه أن يستفيد أيضاً من تغيـيرات تقاسيم وجهه أيضاً،لكونه إحدى اللغات التي تستخدم لإيصال المعلومة إلى المستمع.

تنبيه مهم:

بقي أن نشير إلى أمر يغفل عنه الكثيرين من الخطباء،أثناء الإلقاء،وهو:

هناك تفاوت بين المواضيع الملقاة من موضوع لآخر في كيفية الإلقاء،فلا يمكن أن تكون كيفية إلقاء الموضوع الروحي،هي نفسها كيفية إلقاء الموضوع الاجتماعي،أو هي نفسها كيفية إلقاء الموضوع العلمي،أو موضوع خلافي مع العامة،أو غير ذلك.

إذ من الواضح أن الموضوع الذي يكون محتواه أمراً روحياً ينبغي على ملقيه أن ينصبغ بتلك الجنبة الروحية فيكون في إلقائه مشتملاً على هذا الجانب،يظهر عليه الخضوع والانكسار،ويكون صوته أقرب للانخفاض،وعليه سيماء الصلاح،والتقوى،لأن لذلك أكبر الأثر في تأثير كلماته على المستمع،ولذا لا يسمع لما كان يلقي مثل هذا الموضوع لو كان إلقائه جافاً هزلياً،بعيداً عن الناحية التقوائية.

أما لو كان الموضوع الملقى موضوعاً اجتماعيا يعالج قضية اجتماعية فمن الواضح أنه يحتاج إلى شيء من رفع الصوت والصراخ والتأنيب،وربما أحتاج إلى التوبـيخ أيضاً،لكونه في مقام نقد تلك الحالة الاجتماعية،وهكذا.

وكذلك يفرق بين كون الخطاب الملقى خطابياً جماهيراً لبث الحماس في الجمهور،وبين كونه خطاباً ملقى لتعليمهم وإضافة شيء إلى معلوماتهم.