18 يوليو,2018

استثناء الدين من الخمس

اطبع المقالة اطبع المقالة

استثناء الدين من الخمس

 

لما كان دين الإنسان معدوداً من مؤنته فإنه يستثنى من الموجودات عنده في سنة الدين الأولى فلا يتعلق بذمته الخمس، فلو كان الإنسان مديناً بمبلغ مائة ألف ريال، وكان الموجود عنده خمسين ألف ريال، فإنه يكون مديوناً بخمسين ألف، فلا تكون ذمته مشغولة بالحق الشرعي.

أما في السنة اللاحقة فالمعروف بين الأعلام عدم استثناء ما تبقى في ذمته من الدين، بل يتعلق الخمس بكل ما يكون موجوداً عنده زائداً على المؤونة، فلو كان الموجود عنده عشرين ألف ريال زائداً على المؤنة وجب فيها الخمس، مع أنه لا زال مديناً بمبلغ أربعين ألف ريال.

وخالف في ذلك السيد السيستاني(دامت أيام بركاته)، فقال بعدم انحصار استثناء الدين في خصوص سنته الأولى بل يستمر استثناءه من الأرباح حتى يستثنى من أرباح الإنسان مقدار الدين كاملاً ولو خلال سنوات، نعم يعتبر في حصول هذا الاستثناء توفر شروط ثلاثة:

الأول: أن تكون ذمة الإنسان مشغولة بقرض، فلا يشمل ذلك ما إذا كان الموجود عند الإنسان إيجاراً منتهياً بالتمليك، كما لو اشترى الإنسان سيارة بنظام التأجير المنتهي بالتمليك، فإنه لا يشمله المقام لعدم كونه قرضاً، بل هو إجارة.  ومثل ذلك ما لو كان شراؤه لمنزله بواسطة البنك بنظام الإيجار المنتهي بالتمليك، فلا يشمله ذلك لعدم كونه قرضاً، بل هو إجارة.

 

الثاني: أن يكون القرض للمؤونة، فلو كان القرض لغير ذلك لم يستثن في السنوات اللاحقة، وتحديد المؤونة بيد العرف مع ملاحظة الحاجة الفعلية للإنسان ببيان ما يحتاج إليه في أمره وشأنه.

ووفقاً لما ذكرنا، قد لا يدخل في ذلك معاملات المرابحة التي تجري في البنوك، لأن الظاهر أن المعاملة الواقعة فيها وإن تضمنت ديناً لكنه ليس للمؤونة، بل هو عوض ما اشتراه الإنسان في المعاملة البيعية كما هو معلوم.

الثالث: بقاء عنوان المؤونة على الشيء المأخوذ بالقرض، كعدم التصرف في السيارة ببيعها، أو عدم بيع البيع مثلاً، أو لم يبق عنوان الحاجة للشيء بانتهاء أمده وانقضاءه كبيع السيارة مثلاً فلا يكون الدين مورداً للاستثناء أكثر من سنته الأولى دون البقية.

ومع توفر الشروط الثلاثة السابقة، لو كان الإنسان مديناً في سنته الأولى بمائة ألف ريال، وكان عنده من الربح عشرة آلاف لن يتعلق بذمته الخمس، فإذا جاء السنة الثانية وكانت ذمته مشغولة بثمانين ألفاً بعدما سدد جزءاً من الدين وكان عنده عشرين ألفاً فهو لا زال مديناً بستين ألف ريال، فلا يتعلق بذمته الخمس، فإذا جاء في السنة الثالثة وكان الموجود عنده عشرين ألف ريال، ودينه عشرة آلاف فإن لديه زيادة وهي عشرة آلاف فيتعلق بها الخمس، وهكذا.

 

تنبيهات:

الأول: لما كان السيد السيستاني(دامت بركاته) لا يرى ملكية الدولة وكانت البنوك الموجودة عندنا إما حكومية أو مشتركة فتكون الأموال الموجودة فيها أموالاً مجهولة المالك، ويكون أخذها من باب أخذ مجهول المالك، فلا تستثنى الأموال المأخوذة منها من الموجود حال الخمس لعدم صدق عنوان الدين والقرض عليها، بل هي مال مجهول المالك ملكه آخذه بوضع يده عليه. ومن ذلك القرض العقاري أو بقية القروض التي تقدمها الدولة فإنها لا تستثنى من الموجودات. نعم لو أخذها الإنسان بعنوان القرض، وكان دفعه للزيادة بنحو من الأنحاء المقررة في محله، استثني المبلغ من الموجودات لاعتباره قرضاً.

 

وعليه، لابد من أن يحدد المكلف نيته عند إقدامه على المعاملة فلو كان أخذه للمال بعنوان مجهول المالك حذراً من المعاملة الربوية كان له حكم ولو كان بعنوان القرض كان له حكم آخر.

وهذا أيضاً يجري على الشركات الحكومية أو المشتركة التي تقدم قروضاً لموظفيها فيجري فيها نفس الحكم.

الثاني: لو أجرى الإنسان حسابه السنوي اعتماداً على رأي سماحة السيد السيستاني(أطال الله بقائه) السابق، وحل رأس سنته الخمسية بعد تغير الفتوى ولا زال مديوناً فإنه يستثنى الدين الموجود من الموجودات في السنة الخمسية الجديدة.

الثالث: لا يوجد تحديد زمني لاستثناء الدين الذي للمؤونة من الموجودات بعدد معين من السنين، بل المدار على استثناء الدين كاملاً من الأرباح الحاصلة للإنسان.

الرابع: المقصود من المؤونة عبارة عن كل ما يكون مورداً لحاجة الإنسان ومناسباً لشأنه غير زائد على حاجته، بحيث لو لم يكن عنده لعده العرف والعقلاء مقصراً في حق نفسه وحق عياله، وكل ما كان خارجاً عن هذا المقدار والعنوان فهو زائد على المؤونة يتعلق به الخمس، حتى لو كان سوف يحتاج إليه في المستقبل.

 

الخامس: لا يستثنى دين الصداق ولا دين الأرض الموات إلا مرة واحدة وهي سنة الدين الأولى من الموجودات لعدم توفر الشرط الثالث من الشروط المعتبرة في استمرار الاستثناء.