الرئيسية إتصل بنا
»فقه العيلولة »الذكر اليونسي أركانه وتأثيره »كلمات قرآنية 1435 - قصة أصحاب الكهف(1) »فقه الإقامة (2) »فقه الإقامة (1) »بدء التناسل البشري »التقية قانون سماوي »مسائل فقهية متفرقة »سؤال حول روايات إباحة الخمس للشيعة زمن الغيبة »وسيلة العبد »تفسير الإمام العسكري (ع) »الجار حدوده وحقوقه »العقوبة الإلهية (كلمة الجمعة) »تكليف الكفار بالفروع(3) »المرجعية ريادة وقيادة »الحاجة إلى وجود الحجة »الكوثر نهر في الجنة »محمد بن إسماعيل: في روايات الكافي(1) »ولاية الأم (1) »مسألة في: تقليد المرجع الأعلم »مسائل و ردور (12-5-1435 هـ) »التخصص رؤية قرآنية »وسائل معرفة الإمام (كلمة الجمعة) »اعتبار القبض في الصدقة »ماء الاستنجاء »قاعدة يد المسلم »الشفاعة التشريعية »صلحُ الإمام الحسن(ع) فتحٌ مبينٌ »القضاء المحتوم في فعل المعصوم (ع) »ثقافة البذل و العطاء
  موقع يعنى بنتاج سماحة الشيخ العبيدان الفكري و العقائدي و الثقافي
الآثار الوضعية للأطعمة
 (المشرف العام) - (2008-07-13م)


قال تعالى:- (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم....).(سورة المائدة الآية رقم ).

فقه الآية المباركة:

تعرضت الآية الشريفة إلى بيان مجموعة من الأمور المحرمة على الإنسان، فلا يحل له أكلها، وهي:

1-الميتة.

2-الدم.

3-لحم الخنـزير.

4-الحيوانات المذبوحة باسم غير اسم الله سبحانه وتعالى.

5-المنخنقة.

6-الموقوذة، وهي التي ماتت نتيجة تعذيبها وضربها أو نتيجة مرض فيها.

7-المتردية، وهو الحيوان الذي يموت نتيجة سقوطه من مكانٍ عالٍ.

8-النطيحة.

9-ما أكل السبع.

وقد ذكرت الآية المباركة شرطاً متى تحقق صارت اللحوم المذكورة حلالاً وسائغة الأكل، وذلك الشرط أن يذبح الحيوان قبل موته على وفق النهج الإسلامي والآداب الشرعية، فيخرج منه الدم بالمقدار الكافي ويحل لحمه.

الفرق بين القانون الشرعي والقانون الوضعي:

إن الغاية التي تهدف لها القوانين الوضعية حين سنها القوانين وتقنينها هي رعاية الموقع الاجتماعي والحفاظ على المصالح العامة له، فتنشأ دراستها للإنسان من حيث هو كائن اجتماعي مسئول عن مجتمعه، كما أن مجتمعه مسئول عنه.

ولهذا لا تـتدخل القوانين الوضعية في شؤون الإنسان الخاصة إلا بمقدار ما يرتبط بوضعه الاجتماعي كأحد أفراد المجتمع.

بل تعتبر هذه القوانين أن إصدار بعض القوانين المتعلقة بالفرد والخاصة به اعتداءاً منها على حريته الشخصية وتدخلاً فيها.

وفي المقابل نجد الدين الإسلامي حينما يقنن للإنسان القوانين يتحرك فيها من منحى آخر يعطي الإنسان بعداً من العزة والكرامة.

فيتحرك الإسلام من خلال الرابط بين الإنسان وربه، فالإنسان مخلوق لله عز وجل وعبد له، فليس له الحرية المطلقة في أن يعمل ما شاء، بل لابد من وجود رخصة تسوغ له ذلك تكون حاصلة من الله سبحانه وتعالى.

وعلى هذا تكون الشريعة الإسلامية هي الميزان الذي يتولى عملية تحديد وتنظيم حياة الناس الشخصية منها والاجتماعية، فتحدد لكل واحد ما يتصرف فيه من شؤونه العامة والخاصة.

وهذه ميزة جعلت القانون الشرعي الإلهي يتميز بها على بقية القوانين الوضعية، من جهة كونه شاملاً لجميع شؤون الإنسان، فهو يتدخل حتى في خصوصياته فيحدد له تكاليفه حتى فيما يأكل ويشرب ويلبس، وحتى في مسائل زواجه، وليس له الحرية في ممارسة ذلك كله إلا في نطاق ما أحل الله، فإذا تجاوز بعض ذلك كان عاصياً مستحقاً للعقوبة في الآخرة، وفي الدنيا في بعض الحالات.

فنراه قد جعل ضوابطاً وقيوداً يمارس فيها حريته من خلال ما أحله الله سبحانه وتعالى، وليس له تجاوز تلك الحدود وتعديها، وإلا عدّ عاصياً يستحق العقوبة من الله سبحانه وتعالى.

فليس له الحرية في الإضرار بحياته سواء في ناحية الأكل والشرب أو غيرهما، كل ذلك لأنه لا يملك نفسه، بل هو ملك لله تعالى، فليس له أن يتصرف في ملك الله إلا بإذن منه سبحانه وتعالى.

وبالجملة إن التشريع الإسلامي، نراه يتدخل في حياة الإنسان الخاصة، ليضغط حريته في نطاق مصلحته الحقيقية.

قاعدة الحل:

ثم إن المستفاد من القرآن الكريم في غير آية من آياته، كقوله تعالى:- (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين).(سورة البقرة الآية رقم 168).

وقوله تعالى:- (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون).(سورة البقرة الآية رقم 172).

كون الأصل في كل الأغذية الموجودة على ظهر الأرض هو الحلية، استـثـني منها بعض الأمور المحرمة.

ولذا لو شككنا في شيء أنه محرم الأكل، فلا يجوز أكله، أو محلله، فيجوز أكله، نرجع إلى هذه القاعدة ليقضى بحلية أكله.

ويمكننا أن نوجه هذه القاعدة بوجه عقلائي مفاده:

إن جميع الأطعمة، قد خلقت من أجل الإنسان لينتفع بها، فلا معنى لأن يكون الأصل الأولي فيها هو الحرمة، لأن ذلك يتنافى وكونه مخلوقاً لمنفعة الإنسان، نعم بعض الأشياء لما كانت ذات ضرر على الفرد والمجتمع، أو كانت لا تشتمل على فائدة يحكم بحرمتها.

منهج الاعتدال:

وبناءاً على ما ذكرناه، تكون المأكولات والمشروبات كلها على الحلية والإباحة، إلا ما ورد الدليل على تحريمه خصوصاً، كالميتة وأمثالها، أو عموماً كالأشياء الضارة، ومنها الخبائث، قال تعالى:- (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً).(سورة البقرة الآية رقم 168).

وقد أباح الإسلام لحوم الحيوانات التي يكون غذاؤها شيئاً طاهراً، فلا تعافها النفس البشرية، وعيّن مجموعة من الشروط يعرف من خلالها اللحوم التي تحل للإنسان بحيث يستفيد منها:

1-أن لا تكون من الحيوانات التي تتغذى على اللحوم، بل تكون من الحيوانات التي تقتات على الأعشاب.

2-أن لا تكون كريهة للنفس الإنسانية.

3-أن لا يكون لأكلها أو تناولها، أي ضرر على آكلها.

وبالجملة فالقاعدة الأولية، تقتضي حلية كل شيء للإنسان في الأكل والشرب، إلا ما خرج بالدليل.

فلسفة التحريم:

وعندما نعود للآية الشريفة التي افتتحنا بها المقام، نجد أنها تعرضت إلى مجموعة من الأمور المحرمة، كالميتة والدم، ولحم الخنزير، وغير ذلك.

وقد تعرضت العديد من البحوث العلمية الحديثة إلى الحديث حول فلسفة التحريم، لبعض هذه الأنواع، فبعضها يرجع إلى عدم نزفها المقدار الكافي من الدم حين القتل، أو الموت، ومن المعلوم أن الدم محيط مناسب جداً لنمو مختلف أنواع الجراثيم.

ولحم الخنزير مثلاً، رمز للتحلل الجنسي، فهو حيوان قذر للغاية، وقد شهدت الدراسات الغربية بأن تناول لحمه له تأثير على التحلل الجنسي لدى الإنسان، فضلاً عما يشتمل عليه من ديدان خطيرة على حياة الإنسان.

الآثار الوضعية:

ونحن هنا لسنا بصدد الإشارة إلى فلسفة التحريم، وإنما نشير إلى نكتة، وهي أن هناك بعض النصوص، وكذا بعض التقريرات العلمية، والشواهد الخارجية تتحدث عن الأثر الروحي المترتب على أكل الأطعمة، كاللحوم مثلاً، فالحيوان خلقه الله سبحانه وتعالى، فليس لك أن تذبحه أو تأكله إلا على أساس اسم الله، فتعيش حالة من العبودية لله سبحانه وتعالى، في طعامك وشرابك.

وقد ثبت اليوم في علم الأغذية، أن للأغذية تأثيراً على الأخلاق والمعنويات عن طريق التأثير في الغدد وإيجاد الهرمونات.

وهذا المعنى أشير له نصوص واردة عن أئمتنا(ع)، فعن أبي عبد الله(ع)قال:أما الدم، فإنه يورث القسوة في القلب، وقلة الرأفة، والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه، ولا يؤمن على حميمه ولا يؤمن على من يصحبه.(وسائل الشيعة ج 16 ص 310).

وعن المفضل بن عمر، قال:قلت لأبي عبد الله(ع):لم حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنـزير؟...

قال(ع):إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سواه رغبة منه فيما حرم عليهم، ولا زهو فيما أحل لهم، ولكنه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم، فأحله لهم وأباحه تفضلاً عليهم لمصلحتهم، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم أباحه للمضطر وأحله له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير، ثم قال:

أما الميتة فإنه لا يدنو منها أحد إلا ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوته وانقطع نسله، ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة.(الوسائل كتاب الأطعمة والأشربة)

وهذا ما يعبر عنه بالآثار الوضعية التي تترك مجموعة من الآثار على الفرد متى ما قام بفعل من الأفعال وأتى به خارجاً.

فقد تترك مجموعة من الآثار السلبية مثلاً، على النطفة التي ستتكون من الغذاء الذي تناوله، مما يسبب خروج المولود، إما بنحو مشوه في الخلق، أو منحرف عن التعاليم الدينية، والقيم الأخلاقية.

ولهذا ينبغي على الإنسان أن يراعي ما يأكل، وينبغي عليه أن يلحظ هذه الأطعمة التي يتناولها.

ترك صلاة الليل بسبب اللحم:

ومن لطيف ما ينقل، أن عابداً كان مداوماً على صلاة الليل لفترة طويلة من الزمن، وفي ليلة من الليال، لم يستيقظ لأدائها، فجلس في صبيحة ذلك اليوم متفكراً في السبب الذي منعه من التوفيق للقيام لأداء صلاة الليل، فلما فكر، تذكر أنه أكل في ذلك اليوم لحماً، وأنه قد اشتراه من جاره القصاب، فمضى إليه يسأله عن مصدر اللحم الذي اشتراه منه، فأخبره أنه لحم بقرة مسروقة، قد عرضت عليه بنصف القيمة فاشتراها.



مشكوك التذكية:

وأحب أن أشير هنا بالمناسبة إلى مسألة أخلاقية وشرعية ترتبطان بالمقام، وهما مسألة اللحم مشكوك التذكية، فلو وجد المكلف لحماً مشكوك التذكية، بمعنى أنه لم يدر أنه مذبوح على وفق الطريقة الشرعية، فيحل أكله، أو أنه ذبح على غير الطريقة الشرعية، فلا يجوز أكله، وكان ذلك اللحم في سوق المسلمين، فبمقتضى قاعدة سوق المسلمين، يقال حينها بجواز أكل هذا اللحم، وهذا ما يعبر عنه بالحكم الظاهري، هذه هي المسألة الشرعية.

لكن لو ثبت في لوح الواقع أن هذا اللحم كان لحم ميتة، فإن هذا المكلف لا يعاقب على أكله لحم الميتة، بل يكون معذوراً، لكن الآثار الوضعية التي ترتب على أكل لحم الميتة تبقى على حالها، مع أنه معذور من الناحية الشرعية، وهذه هي المسألة الأخلاقية.

ولذا ذكر علماء الأخلاق في كتبهم الأخلاقية عند حديثهم عن الورع، أنه ينقسم إلى أقسام، ونصوا على أن الورع عن أكل الشيء المشتبه، مع كونه مباحاً يسمى بورع الصالحين.
الآثار الوضعية الإيجابية:

ثم الآثار الوضعية لا تنحصر في خصوص الآثار السلبية، بل يمكن أن تترتب مجموعة من الآثار الإيجابية على الإنسان نتيجة بعض الأفعال التي تصدر منه، فهناك بعض الأعمال التي تؤدي إلى طول العمر، كما أن هناك أعمالاً تؤدي إلى دفع البلاء ورفعه، أو شفاء المرضى، وعلى رأسها الصدقة، فإنها شفاء لسبعين داء وهكذا.

مرجعية الشيخ الأنصاري:

ومن الأعمال ذات التأثير الوضعي الإيجابي على الإنسان أيضاً الوضوء، فإنه يؤثر حتى على الطفل الرضيع.

وقد ذكر في ترجمة شيخنا الأعظم الأنصاري(قده)أنه لما بلغ منصب المرجعية، أخبرت أمه بذلك بأن الملا مرتضى قد بلغ مرتبة المرجعية، وصار مرجعاً للطائفة، فلم يظهر منها أي فرح، أو سرور، فتعجب المخبرون منها هذا التصرف!!!

فقيل لها:لماذا لم تظهرِ السرور والفرح نتيجة ذلك؟...

فقالت:لقد كنت أرتقب من الملا مرتضى أكثر من ذلك، لأنني قد التـزمت طيلة فترة رضاعته أن أرضعه على طهارة، وكم قمت في منتصف الليل، وفي الليالي الباردة لتجديد الوضوء وإرضاعه وكان الماء بارداً، والجو كذلك، فمن يعمل له هكذا، ماذا يرتقب منه؟...



بعض الأطعمة:

هذا ولنشر في الختام، إلى بعض الأطعمة ذات الأثر الوضعي الإيجابي على الإنسان:

الرمان:

فعن النبي(ص):كلوا الرمان، فليست منه حبة تقع في المعدة إلا أنارت القلب وأخرست الشيطان أربعين يوماً.(دار السلام ج 4 ص 50).

التمر:

قال رسول الله(ص):مع كل تمرة حسنة، ويرضى الرب ويسخط الشيطان.

وعنه(ص):أن جبرئيل(ع)عدّ له من خصال التمر أنه يحيل الشيطان، ويقرب من الله عز وجل، ويباعد من الشيطان.(المصدر السابق).

1802402
جمبع الحقوق محفوظة 2005 2006 موقع سماحة الشيخ محمد العبيدان القطيفي

برنامج المتميز الاخبارى  الاصدار 1.5 احد برامج ايماكس للخدمات البرمجية © 2014