15 سبتمبر,2019

المعارضة الحكمية في البينة

اطبع المقالة اطبع المقالة

المعارضة الحكمية في البينة

 

من طرق إثبات الهلال شهادة البينة، والمقصود منها شهادة شاهدين عادلين برؤيتهما الهلال، ومتى شهدا بذلك بني على ثبوت الهلال إذا توفرت الشروط المعتبرة في البينة، فإذا شهد شاهدان عادلان برؤيتها الهلال، ثبت الهلال حينئذٍ.

ولا يعتبر في شهادتهما حضورهما عند الحاكم الشرعي، بل كل من علم بشهادتهما وأنهما قد رئيا الهلال أمكنه الاعتماد عليهما، فلو أخبر شخصان عادلان شخصاً ثالثاً أنهما قد رئيا الهلال عول على قولهما ورتب أثار ثبوت الهلال.

 

شروط حجية البينة:

نعم يعتبر في حجية البينة توفر شروط:

الأول: انتفاء الاشتباه عنها، فلو علم المكلف أو اطمئن بحصول الاشتباه عند الشاهدين وأن ما شاهداه ليس الهلال، بل أحد الكواكب الأخرى مثلاً لم يصح الاعتماد عليها.

ويمكن احراز الاشتباه وعدمه بملاحظة حيثيات الهلال من حيث إمكانية الرؤية وعدمها بالنظر لمدة مكثه وبقائه في الأفق، وعمره الزمني ونسبة الإضاءة فيه ومقدار الارتفاع عن الأفق، وبعده الزاوي، والأحوال الجوية من حيث الصفاء والغيم وما شابه ذلك.

والحاصل، إن وجود العلم أو الاطمئنان بحصول الخطأ عند البينة مانع من ترتيب الأثر على شهادتها ومانع من التعويل عليها.

الثاني: فقدان المعارضة الحقيقية، فلا يوجد قبالها بينة أخرى تنفي وجود الهلال في الأفق، فلو وجدت منع ذلك من الاعتماد على البينة الشاهدة بثبوت الهلال، فلو خرج جماعة للاستهلال ورجعا فتقدم شخصان منهم وقررا رؤية الهلال، وجاء قبالهما شخصان آخر ينفيان وجود الهلال في السماء، حصلت المعارضة الحقيقة المانعة من ثبوت الهلال.

الثالث: انتفاء المعارضة الحكمية، وهذا الشرط يختص به السيد السيستاني(دامت أيام بركاته)، والمقصود منها، هو نفي جماعة من المستهلين رؤيتهم الهلال، لا نفي وجوده في الأفق، توضيح ذلك:

إذا خرج جمع من المؤمنين للاستهلال، وكانوا من الأهلية والاستعداد للرؤية في مستوى واحد لا يتفوق بعضهم على البقية، وكانت الظروف الموضوعية التي خرجوا للاستهلال فيها متشابهة ومتماثلة جداً، ورجعوا منقسمين إلى فريقين:

1-من يدعي رؤية الهلال.

2-من ينفي رؤيته لكن لا ينفي وجوده في الأفق، لأن عدم رؤيته له لا تعني عدم وجوده، فقد يكون موجوداً لكنه لم يره لسبب من الأسباب.

ومن الواضح أن نفي الفريق الثاني للرؤية يعارض إثبات الفريق الأول إليها، إلا أن المعارضة الحاصلة بينهما ليست معارضة حقيقية، وإنما هي في حكم المعارضة، وتأخذ نفس أحكامها، ولذا عبر عنها(أطال الله في عمره الشريف) بالمعارضة الحكمية، وليست معارضة حقيقة.

 

شروط المعارضة الحكمية:

وحتى تحصل المعارضة الحكمية يلزم توفر شرطين:

الأول: اتحاد الظروف الموضوعية للطرفين:

سواء منهما المثبت للرؤية، أم النافي إليها من حيث صفاء الجو وعدمه، وعدم وجود ما يمنع من الرؤية لأحدهما من جبال أو غيوم أو ما شابه ذلك، فلو كانت الظروف الموضوعية لرؤية أحدها تغاير ظروف الآخر، بأن كان وجود أحدهما في موضع أفضل حالاً من حيث الظروف الجوية من الآخر مثلاً، لم تحصل المعارضة الحكمية عندها.

الثاني: تساوي الرائين في قابلية الرؤية:

فلا يكون أحد طرفي الشهادة برؤية الهلال، ونفي رؤيته دون نفي وجوده، أكثر خبروية من الطرف الآخر مثلاً، كما لا يكون أحدهما أكثر حدة في الإبصار من الآخر، وإلا لم تقع المعارضة الحكمية.

 

تنبيه:

لا ينحصر تحقق المعارضة الحكمية في خصوص نفي الرؤية بالعين المجردة، بل تحصل أيضاً لو نفيت رؤية الهلال من خلال العين المسلحة.