21 مايو,2019

اختلاف الآفاق في ثبوت الهلال

اطبع المقالة اطبع المقالة

اختلاف الآفاق في ثبوت الهلال

 

لا خلاف بين علمائنا في كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في بلد آخر يتحد معه في الأفق.

والمقصود من اتحادهما في الأفق أن تكون الرؤية الفعلية للهلال في بلد تلازم رؤيته في البلد الآخر لولا وجود الموانع الكونية من سحاب وغيم ورطوبة وغبار وأتربة وجبال وما شابه ذلك.

 

وقد جعل السيد السيستاني(دامت أيام بركاته) المعيار في اتحاد البلدين أفقاً بملاحظة معايـير ثلاثة لابد من توفرها في هلال البلدين، وهي:

الأول: درجة الارتفاع عن الأفق.

الثاني: نسبة القسم المنار من الهلال.

الثالث: بعده الزاوي عن الشمس.

 

فإذا اتحد الهلال في البلدين في هذه الأمور الثلاثة، كان البلدان متحدين أفقاً، وكفت رؤية الهلال في أحدهما لبناء أهل البلد الآخر على ثبوت الهلال عندهم أيضاً.

ومقتضى ذلك أن اتحاد الأفق بين البلدين قد يختلف من شهر لآخر، لأن ارتفاع درجة الهلال قد تختلف في البلد الواحد من شهر لآخر.

وأما السيد الخوئي(ره)، والأستاذ الشيخ الوحيد(دامت بركاته)، فقد جعلا المعيار في اتحاد البلدين أفقاً على اشتراكهما في المطالع والمغارب.

 

اختلاف الآفاق:

نعم وقع الخلاف بين الأعلام، في كفاية رؤية الهلال في بلد لا يتحد أفقاً مع البلد الآخر، فقال العلمان السيد السيستاني، والسيد الخامنئي(أطال الله في بقائهما)، بعدم كفاية ذلك، بل لابد في ثبوت الهلال لبلد اعتماداً على بلد آخر، أن يكون البلدان متحدين في الأفق، نعم اكتفى السيد الخامنئي(حفظه الله) بأن يكون البلدان قريبين في الأفق لإمكانية اعتماد أحدهما على الآخر في ثبوت الهلال.

واشترط السيد الخوئي(ره)، والأستاذ الشيخ الوحيد والسيد الحكيم(حفظهما الله) شرطاً للبناء على كفاية ذلك:

فجعل السيد الخوئي(ره)، والأستاذ الشيخ الوحيد(دامت بركاته) الشرط اشتراك البلدين في الليل ، وإن اختلفا في مقدار الاشتراك، فأكتفى السيد الخوئي(ره) باشتراكهما في جزء من الليل، ولو كان أول الليل في البلد الأول هو الجزء الأخير من الليل في البلد الثاني.

 

وهذا بخلاف الأستاذ الشيخ الوحيد(حفظه الله) فأعتبر اشتراكهما في أكثر الليل، ولا يكفى مجرد الاشتراك بينهما في جزء منه.

أما السيد الحكيم(حفظه الله)، فجعل الشرط في ثبوت الهلال في بلد اعتماداً على رؤيته في بلد آخر لا يتحد معه في الأفق، على أن يكون البلدان من العالم القديم، ويقصد به القارات الثلاث: آسيا، وأفريقيا، وأوربا، فلو ثبت الهلال في بلد من بلدان قارة أفريقيا أو قارة أوربا، كفى ذلك لثبوت الهلال لمن يقع بلده في قارة آسيا. ولا يمكن التعويل لمن يسكن واحدة من القارات الثلاث المذكورة على ثبوت الهلال في الأمريكيتين، نعم يمكن لسكان الأمريكيتين، أن يعولا على بعضهما البعض.

والفرق بين التفصيلات الثلاثة، ثبوت السعة في رأي السيد الخوئي(ره)، والأستاذ الشيخ الوحيد(دامت بركاته)، حيث أنهما لم يفرقا بين العالم القديم والعالم الجديد، فلا فرق بين الرؤيا في أفريقيا أو أوربا أو الأمريكتين، وهذا بخلاف القول الثاني، فإنه حصر ذلك في خصوص العالم القديم.

 

كما أن مختار السيد الخوئي(ره) أوسع من مختار الأستاذ(حفظه الله)، حيث أكتفى(ره) بمجرد الاشتراك في جزء من الليل، وإن كان أول الليل في أحدهما، وآخر الليل في الآخر، بخلاف الأستاذ(حفظه الله) فقد اعتبر أن يشترك البلدان في أكثر الليل.